السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

196

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

ما جرينا عليه مأخوذ من أقوال السلف الصالح كجعفر الصادق وغيره من كبار المحققين ، والآية على حد قوله تعالى ( إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها ) الآية 10 من القصص المارة في ج 1 ، وعلى هذا يكون معنى الآية لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها واللام ليست بواجبة في جواب لولا إذا كانت بصيغة الماضي كما هنا ، فيأتي باللام وبدونها يقال لولا زيد لأكرمتك ، فحيث وجد البرهان انتفى الهم ، كما أن وجود زيد في المثالين ينفي الإكرام . مطلب في لولا والسبب في نقل ما فيه وهم يوسف عليه السلام والأحاديث الموضوعة : ولولا حرف امتناع لوجود ، تقول لولا علي لهلك عمر ، ولولا عصمة اللّه لقارفت الذنب ، أي امتنعت مقارفة الذنب لوجود العصمة . وهنا امتنع الهم المزعوم لوجود البرهان ، قال السيد محمود الآلوسي رحمه اللّه في تفسيره روح البيان بعد الأخذ والرد : نقول للجهلة الذين نسبوا تلك الفعلة الشنيعة إلى يوسف عليه السلام إن كانوا من اتباع اللّه فليقبلوا شهادته على طهارته - يريد بعض ما ذكرنا من الشهادات الخمس التي ذكرناها آنفا - وإن كانوا من اتباع إبليس فليقبلوا شهادته ، يريد ما ذكرناه أيضا ، وقوله ( لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) * وإذا كان هؤلاء السفلة زادوا على إبليس كما قال الحريري : وكنت امرأ من جند إبليس فانتهى * بي الحال حتى صار إبليس من جندي فلو مات قبلي كنت أحسن بعده * طرائق فسق ليس يحسنها بعدي فذاك أمر آخر ، فعلم مما مرّ أن ما نقله الواحدي واضرابه من هذه الشبهات الشائنة والشوائب السافلة مصدره القصص والحكايات وكتب أهل الكتاب المحرّفة ، أما الصحيح منها فمبرأ من ذلك ، وقد تصلّف بعض القائلين لهذه الأقوال فقال إن ما ذكرناه نقلناه عن الذين أخذوا التأويل ممن شاهدوا التنزيل ، وهو لعمري غير صحيح ، وإنما هو من قال وقيل ، وان بعض المفسرين الذين اغتروا بما وجدوه من تلك الأقوال الواهية المدونة في كتب غير معتبرة ونقلوها كما وجدوها ، ولم ينظروا إلى الأقوال الواردة في تفنيدها ، ولم يلقوا لها بالا ، كما وقع للإمام